عبد الله الأنصاري الهروي

350

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الرّمل بتلك الأشكال على المغيّبات ، فهذا كلّه استدلال بالشّاهد ، أي الحاضر على الغائب ، فهذا كلّه لا يسمّى فراسة ، وكذلك التّجربة ، وهي معروفة . [ الدّرجة الأولى فراسة طارئة نادرة تسقط على لسان وحشيّ في العمر مرّة لحاجة سمع مريد صادق إليها ] الدّرجة الأولى : فراسة طارئة نادرة تسقط على لسان وحشيّ في العمر مرّة لحاجة سمع مريد صادق إليها ، لا يوقف على مخرجها ، ولا يؤبه لصاحبها ، وهذا شيء لا يخلص من الكهانة ، وما ضاهاها ، لأنّها لم تشر عن عين ، ولم تصدر عن علم ، ولم تسبق بوجود . ( 1 ) قوله : تسقط على لسان وحشيّ ، أراد بالوحشيّ الذي لم يأنس بذكر اللّه عزّ وجلّ ، والمقصود أنّه لسان رجل ليس من أهل اللّه أو امرأة ، كذلك قوله : في العمر مرّة ، يعني نادرا ، كما يقال : رمية من غير رام . قوله : بحاجة سمع مريد صادق ، يعني أن يكون سبب وجودها احتياج بعض المريدين الصّادقين إلى سماعها . قوله : لا يوقف على مخرجها ، يعني لا يعلم الشّخص الذي صدرت منه ما سبب حصولها له ، لأنّه ليس من أهل الكرامات . قوله : ولا يؤبه لصاحبها ، أي لا يحترم ، لأنّه ليس من أهل الحرمة . قوله : وهذا شيء لا يخلص من الكهانة ، يعني بالكهانة حال الكهّان الذين كانوا في زمان الجاهليّة ، كانوا يخبرون بالمغيّبات ، حتّى أنّهم أخبروا بمبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، مثل سطيح « 3 » الذي كان في الحجاز ،

--> ( 3 ) سطيح الكاهن ، هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب من بني مازن ، من الأزد ، كاهن جاهليّ غسّاني ، من المعمّرين ، كان العرب يحتكمون إليه ، ويرضون بقضائه ، حتّى أن عبد المطّلب بن هاشم رضي به حكما بينه وبين جماعة من قيس غيلان في خلاف على ماء بالطائف ، مات بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقليل . ( الزركلي : الأعلام 3 / 14 ) .